الشهيد الثاني
433
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
عرفاً ، والحق به الكبد والقلب ، وغيرهما من الأجزاء التي لا تبقى الحياة بدونه « 1 » والجزءُ الشائع فيه - كثُلثه وربعه - استناداً إلى أنّه لا يمكن إحضار المكفول إلّا بإحضاره أجمع . وفي غير البدن نظر . أمّا الوجه والرأس ، فإنّهما وإن أطلقا على الجملة ، لكن يطلقان على أنفسهما إطلاقاً شائعاً متعارفاً إن لم يكن أشهر من إطلاقهما على الجملة ، وحمل اللفظ المحتمل للمعنيين على الوجه المصحّح - مع الشكّ في حصوله وأصالة البراءة من مقتضى العقد - غير جيّد . نعم لو صرّح بإرادة الجملة من الجزأين اتّجهت الصحّة كإرادة أحد معنيي المشترك ، كما أنّه لو قصد الجزء بعينه فكقصد الجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه . وأمّا ما لا تبقى الحياة بدونه مع عدم إطلاق اسم الجملة عليه حقيقة ، فغايته أنّ إطلاقه عليها مجاز ، وهو غير كافٍ في إثبات الأحكام الشرعيّة ويلزم مثله في كلّ جزءٍ من البدن ؛ فالمنع في الجميع أوجه ، أو إلحاق الرأس والوجه مع قصد الجملة بهما . « دون اليد والرجل » وإن قصدها بهما مجازاً « 2 » لأنّ المطلوب شرعاً كفالة المجموع باللفظ الصريح الصحيح كغيره من العقود اللازمة . والتعليل بعدم إمكان إحضار الجزء المكفول بدون الجملة - فكان في قوّة كفالة الجملة - ضعيف ؛ لأنّ المطلوب لمّا كان كفالة المجموع لم يكن البعض كافياً في صحّته وإن توقّف
--> ( 1 ) في ( ر ) : بدونها . ( 2 ) فيه نظر واضح ؛ إذ ليس كلّ جزءٍ يصحّ إطلاق اسمه على الكلّ مجازاً ، كما حقّق في محلّه ، وذلك هو المقتضي للفرق بين الأجزاء الثلاثة الأول وبين الآخرين لا كون الأوّل حقيقةً والآخرين مجازاً ، وأيّ مانعٍ من استعمال المجاز في مثله مع القرينة ؟ فتأمّل . ( منه رحمه الله ) .